علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

309

ثمرات الأوراق

قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة ، أنه لمّا كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادى الآخرة في سنة اثنتين وسبعمائة ه ، ظهرت دابة عجيبة من بحر النيل إلى أرض المنوفية ، صفة لونها لون الجاموس ، بلا شعر ، وآذانها كآذان الجمال ، وعيناها وفرجها مثل الناقة ، يغطّي فرجها ذنب طوله شبر ونصف ، طرفه كذنب السمكة ، ورقبتها مثل غلظ التّيس المحشوّ تبنا ، وفمها وشفاهها مثل الكربال . ولها أربعة أنياب : اثنان من فوق واثنان من أسفل ، طولهن دون الشبر وعرض إصبعين . وفي فمها ثمانية وأربعون ضرسا وسنا مثل بيادق الشطرنج ، وطول يدها من باطنها إلى الأرض شبران ونصف ، ومن ركبتها إلى حافرها مثل بعض الثعبان أصفر مجعّد ، ودور حافرها مثل السّكرّجة بأربعة أظافير مثل أظافير الجمل ، وعرض ظاهرها مقدار ذراعين ونصف ، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما . وفي بطنها ثلاث كروش ، ولحمها أحمر ، وزفرته مثل السمك وطعمه كطعم الجمل . وغلظ جلدها أربعة أصابع ما تعمل فيه السيوف . وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل ، وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان وحشوه تبنا وأقاموه بين يديه . ونقلت منه أيضا : كتب إلى زين الدين الرحبي ، أنه وجد بالقاهرة بالقرب من المشهد كلبة ميتة ولها جروان يرضعان مقدار عشرين يوما بعد موتها ، ويلعبان حولها ، واللبن يخرج من أبزازها من الجانب الأعلى ، وأما الجانب الأسفل فإنه يبس ، وكان الناس يمرّون بها ويتعجبون . فسبحان من لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير . وذكر الشيخ في حوادث سنة ست وثلاثين وسبعمائة ه قال : قال شيخنا علم الدين رحمه اللّه تعالى : نقلت من خط الصدر بدر الدين الفزاريّ قال : في السابع من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ه ، أخبرني شخص أن كلبته ولدت بالقاهرة ثلاثين جروا ، وأنها أحضرت بين يدي السلطان . فلمّا رآها أعجب من أمرها ، وسأل المنجّمين عن ذلك ، فاعترفوا أنهم ليس لهم علم بذلك . * * * من أخبار معن بن زائدة يحكى أن المهديّ خرج يتصيّد ، فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده : أضحت يمينك من جود مصوّرة * لا بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود